فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 259

يشخص القرآن الكريم حالة العناد والمكابرة لدى الكافرين وذلك في قوله تعالى:

{ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا: إنما سكّرت أبصارنا، بل نحن قوم مسحورون} (الحجر:15)

ويمثل الشطر الأول من الآية {ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء} ميلا ناحية "القيمة الموضوعية" على الرغم من أنه لا يخلو من قيمة انفعالية تتمثل في الكلمات (فتحنا) (بضمير المتكلم العائد على الذات الإلهية) و (بابا) و (السماء) وهي تمثل (مجتمعةً) مقدار ما يمكن أن يتحقق من الاستجابة الإلهية. وهي مفاتيح سوف تحقق قيمة انفعالية مضاعفة لما سيأتي بعدها.

{فظلوا فيه يعرجون} لا تعتبر هذه الصورة جزءًا من الصورة الخبرية (والخط الأساسي للرواية) التي يريد القرآن أن يخبرنا بها، بل هي صورة جانبية تعقيبية؛ الغرض منها تحقيق ذروة "القيمة الانفعالية" لما سيأتي بعدها! وهي توضح أن الاستجابة الإلهية (بفتح"باب في السماء) لم تظلْ في حيز الخيال، أو الوهم، أو النظرية، بل أصبحت حقيقة واقعة ينطلقون إليها ليعاينوها ويختبروها بصورة عملية، فها هم قد انطلقوا إلى ذلك الباب فهم فيه يعرجون! .. لكن "القيمة الانفعالية" التي تريد الآية تحقيقها لم تصل، حتى هذه اللحظة، إلى ذروتها بعد، وإنما ستأتي عندما تتواصل بقية الآية فنصل إلى: {لقالوا: إنما سكّرت أبصارنا} ! {بل نحن قوم مسحورون} !! .."

وتتحقق الدهشة هنا (التي تمثل إحدى قمم وذُرى القيمة الانفعالية الكلية) وذلك نتيجة المقابلة بين الشطر الأول من الآية والشطر الذي نحن بصدده هنا: {إنما سُكرت أبصارنا} ..

وتظل وتيرة"القيمة الانفعالية"تتذبذب صاعدة هابطة لتصل ذروتها الكلية وذلك عندما نراهم يتراجعون عن حجتهم تلك، وكأنما أدركوا عدم مناسبتها .. ولننظر إلى تلك الكلمة الجميلة"بل"وهي المفردة التي تمتلك (منفردة) قيمةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت