للعمرة في جميع السنة كذلك يجوز للحج , ولا يخفى أن هذا القياس مصادم للنص القرآني فهو باطل , فالحق ما ذهب إليه الأولون إن كانت الأشهر المذكورة في قوله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [1] مختصة بالثلاثة المذكورة بنص أو إجماع , فإن لم يكن كذلك فالأشهر جمع شهر وهو من جموع القلة يتردد ما بين الثلاثة إلى العشرة والثلاثة هي المتيقنة فيجب الوقوف عندها" [2] ."
3 -استدراكات ابن الفرس على بعض ما فات المفسرين من أوجه التفسير:
من ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [3] , فبعد أن عرض أقوال المفسرين في الآية قال:"وفي هذه الآية عندي احتمالان آخران:"
أحدهما: أن يريد بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا} مَنْ آمن بمحمد من العرب وبقوله: ... {وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ (} مِنْ هؤلاء الطوائف سوى العرب يريد بمحمد فكأنه قال: إن الذين آمنوا ومن آمن من اليَهُود والنَّصَارَى والصابئين فلهم أجرهم عند ربهم فتكون الآية كلها في المؤمنين بمحمد.
والاحتمال الثاني: أن يريد بقوله: {وَالَّذِينَ هَادُوا (} الآية , مَنْ لم تبلغه الدعوةُ من هؤلاء الطوائف؛ لأنه قد اختُلِف فيهم , فقيل: إن أحكام شريعة محمد غير لازمة لهم ولا يكفرون بمخالفتها , وذهب قومٌ من الخَوَارِج إلى أنها لازمة لهم وأنهم كفار بمخالفتها , وهذا مردود بقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ
(1) سورة البقرة , الآية: 197.
(2) ينظر: فتح القدير (1/ 307) .
(3) سورة البقرة , الآية: 62.