فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 506

10 -يحرص ابن الفرس في تفسيره على الإضافة إلى ما ذكره السابقون , والانطلاق من حيث انتهى المتقدمون , فلم يكن ناقلًا لأقوال من سبقه وجامعًا لها فحسب، بل كان مع ذلك ناقدًا ومناقشًا لما ينقل , فبعد أن يذكر أقوال وآراء من سبقه يعبر عن رأيه في كثير من المناسبات بصيغ متنوعة , حسب مواضيعها وأغراضها , دون ضعف ولا استعلاء ولا ... تهجم , وحيث يبدي رأيه يعلله , ويحتج له غالبًا.

كما أنه قد يشارك في الموضوع بإضافة قول جديد لم يسبق إليه , أو التنبيه على معنى لم يلتفت إليه , من ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [1] , حيث قال:"وعندي في قراءة الخفض وجه آخر لم أر أحدًا من أهل العلم تكلم عليه وهو أن يكون التقدير: (وجميعَ أرجلِكم) , أو نحو ذلك من الكلام مما يكون منصوبًا معطوفًا ... على أيديكم , ثم حذف ذلك , وبقي المضاف إليه على جرّه لما في قوة الكلام من الدلالة ... عليه" [2] .

أيضًا ما قاله عند قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [3] :"وفي الآية معنى ينبغي التنبّه له وهو أنه تعالى لما قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} اعترضت الملائكة بعلم قد كان تقدم عندها فقالت: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} [4] وكان يجب أن لا تعترض على الله تعالى في فعله , ومع ذلك قد فضَّلوا أنفسهم على من كان يَجْعَله بقولهم: {وَنَحْيَا نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [5] فردّ"

(1) سورة المائدة , الآية: 6.

(2) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 378) .

(3) سورة البقرة , الآية: 30.

(4) سورة البقرة , الآية: 30.

(5) سورة البقرة , الآية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت