ولذلك سعى جاهدًا إلى تأليف هذا الكتاب حتى يسهل على الطالب معرفة الأحكام مقرونة بأدلتها.
طريقة العرض التي سار عليها في كتابه:
عرض ابن الفرس كتابه على الطريقة التالية:
1 -ابتدأ كتابه بمقدمة بيَّن فيها ما يجب أولًا على المفسر المجتهد , فقال:"وبعد فإنه لما كان كتاب الله تعالى الأصل لكل معلوم , وجب على من اتصف بصفات المجتهدين , وأراد تعرف أفعال المكلفين , أن يبدأ أولًا فيعرف المنسوخ منه من المحكم , فإذا عرف ذلك أخذ في استنباط الأحكام منه" [1] .
ثم بيَّن أسباب خلاف العلماء في المسألة الواحدة قائلا:"ولا شك أنه إذا أخذ في ذلك وجد من الأحكام ما تتعارض فيه أدلة الكتاب واحتمالاته , ووجد من السنة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يعارض معنى الكتاب أيضًا , فيجب أن ينظر في أقوى الأدلة , وأظهر الاحتمالات , فإذا سلك هذه السبيل أمكن أن يُسَدَّد ويُوفَّق. وكثيرًا ما يُوجَدُ من الأدلَّة والاحتمالات ما يكون أقْوى عند قوم وأضْعف عند آخرين , وبحسب ذلك يقع اختلاف العلماء في المسألة الواحدة" [2] .
ثم بيّن سبب تأليفه للكتاب [3] , وأعقب ذلك ببيان الفائدة من معرفة خلاف العلماء قائلا:"وما عرض من اختلاف لأهل العلم في شيءٍ من ذلك ذكرته ليعرف الناظرُ في كتابي ما اتفق عليه من الأحكام , وما اختلف فيه , وهذه إحدى فوائد معرفة الخلاف. والفائدة العظمى في معرفته"
(1) ينظر: المرجع السابق (1/ 33) .
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 33) .
(3) تقدَّم ذكر سبب تأليفه لكتابه ص 47 من البحث.