فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 506

أن يعرف الإنسان منها أدلة الشرع واحتمالاته , فإن أهل العلم ما اختلفوا في شيءٍ إلا عن أدلة تعارضت , واحتمالات تخالفت , فَقَوِي عند أحدهم دليلٌ واحتمالٌ لم يقو عند الآخر , ولهذا كان الشافعي: يقول بالقولين في السؤال عن مسألة واحدة في حالٍ واحدة , ومالك: وإن كان لم يقل مثل هذا , فكثيرًا ما كان يقول قولًا في مسألة , ثم يقول قولًا آخر في المسألة بعينها , وكذلك أبو حنيفة وغيره من العلماء , فإذا انحصر لك خلاف العلماء في مسألة علِمْتَ أن احتمالات الشريعة مُنْحصرةٌ؛ لأنه لو كان هناك احتمال له قوة لقِيل به" [1] ."

2 -ثم شرع في بيان الأحكام المستنبطة من القرآن الكريم فرتبها حسب ترتيب سور المصحف مبتدئًا بسورة الفاتحة منتهيًا بسورة الناس , ذاكرًا جميع سور القرآن سورة ًسورة , مبينًا في كل سورة أمكية هي أم مدنية , وما ورد فيها من أسباب النزول , وقد يتعرض لذكر أسماء السورة وما جاء في فضلها , ثم يذكر ما فيها من أحكام وناسخ ومنسوخ.

فمثلًا سورة آل عمران قال عنها:"هذه السورة مدنية , واسمها في التوراة طيبة كذا ذكر بعضهم , وفيها مواضع من الأحكام والنسخ" [2] .

وإن لم يكن في السورة نسخ ولا أحكام فيقول:"وليس فيها أحكام ولا نسخ" [3] , ثم ينتقل إلى السورة التي تليها.

3 -وطريقته في عرض الأحكام أنه يذكر الآية التي فيها حُكم أو أحكام فيبيِّن ما يستنبط منها , ثم يذكر خلاف العلماء في أحكامها , وإن كان فيها نسخ بيَّنه مفصلًا؛ لتكمل بذلك الفائدة. وفي ذلك يقول:"ولما أخذت في"

(1) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 34) .

(2) ينظر: المرجع السابق (2/ 5) .

(3) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت