من قوله تعالى في سورة الشورى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [1] ؛ لأن هذه الآية جاءت عامة في استغفار الملائكة لأهل الأرض مؤمنهم وكافرهم فخصصت هذه الآية بقوله تعالى ... فيها: {لِلَّذِينَ آَمَنُوا} [2] الكافرين وبقيت الآية في الاستغفار للمؤمنين. وهذا أحسن ... ما يقال في الآية. وهذا الاستغفار هو بمعنى قوله تعالى في غير هذه الآية: كَانَ عَلَى رَبِّكَ
وَعْدًا مَسْئُولًا [3] أي: سألته الملائكة" [4] ."
2 -تفسيره للقرآن بذكر القراءات وتوجيهها:
إن اختلاف القراءات من البراهين الساطعة والأدلة القاطعة على أن القرآن كلام ... الله - عز وجل - ذلك أن هذه الاختلافات لا تؤدي إلى تناقض في المقروء وتضاد؛ بل القرآن كله على تنوع قراءاته يصدِّق بعضه بعضًا , ويبيِّن بعضه بعضًا؛ ويظهر ذلك جليًا في الفوائد المترتبة على اختلاف القراءات ومنها: بيان حكم من الأحكام ابتداءً , والجمع بين حكمين مختلفين بمجموع القراءتين , والدلالة على حكمين شرعيين ولكن في حالتين مختلفتين إلى غير ذلك من الفوائد [5] .
وابن الفرس: لم يهمل ذكر القراءات في كتابه بل ذكرها ووجهها؛ لكنه كان مُقِلًا منها.
مثال ذلك:
(1) سورة الشورى , الآية: 5.
(2) سورة غافر , الآية: 7.
(3) سورة الفرقان , الآية: 16.
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 461) .
(5) ينظر المزيد من الفوائد مع ذكر الأمثلة في: مناهل العرفان في علوم القرآن , لمحمد بن عبد العظيم الزرقاني , ... تحقيق: أحمد شمس الدين , دار الكتب العلمية - بيروت , الطبعة الأولى 1409 هـ , ص 147 - 150.