و (آتيتم) بمعنى أعطيتم , فإن كان بمعنى أعطيتم فالمخاطبة للرجال؛ لأنهم الذين يعطون أجرة الرضاع. وأما (ما أتيتم) بالقصر فيحتمل أن يريد نقده وإعطاءه أو نحو ذلك" [1] ."
3 -تفسيره للقرآن بالسنة:
نظرًا لما للسنة النبوية المطهرة من أهمية في تفسير القرآن الكريم؛ لاشتمالها على إيضاح وبيان لآيات التنزيل , فقد اعتمد عليها ابن الفرس في تفسيره باعتبارها المصدر الثاني بعد تفسير القرآن بالقرآن , كما هي طريقة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومَنْ جاء بعدهم.
مثال ذلك:
ما ذكره عند بيانه لمعنى السعي في قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [2] قال:"السعي في لسان العرب يصلح للسير السريع , والسير الرُّوَيْد , وقد بان بقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ» [3] أن المراد بقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} غير الجري" [4] .
4 -تفسيره للقرآن بأقوال السلف وآثارهم:
(1) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 345) .
(2) سورة الجمعة , الآية: 9.
(3) أخرجه بنحوه البخاري في صحيحه , كتاب الجمعة , باب المشي إلى الجمعة وقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} , رقم الحديث (908) , ص 71 , ومسلم بمعناه في صحيحه , كتاب المساجد ومواضع الصلاة , باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيًا , رقم الحديث (1360) , ص 771.
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 562) .