قال ابن الفرس عن سورة محمد:"هي مدنية , وذكر بعضهم أن قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} [1] نزلت بمكة وقت دخوله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح أو سنة الْحُدَيْبِيَة [2] , وما كان مثل هذا فهو مردود في المدني؛ لأن المراعى في ذلك إنما هو ما كان قبل الهجرة أو بعدها" [3] .
-أسباب النزول:
لما كانت معرفة الحكمة الباعثة على تشريع حكم من الأحكام , والوقوف على معنى الآيات , وإزالة الإشكال عنها متوقفة في كثير من الأحيان على معرفة أسباب النزول , فقد أولى ابن الفرس اهتمامه بأسباب النزول إيضاحًا للتفسير.
مثال ذلك:
ما أورده عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [4] .
(1) سورة محمد , الآية: 13.
(2) الْحُدَيْبِيَةُ: بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَتُشَدَّدُ يَاؤُهَا وَتُخَفَّفُ , وهي الآن عَلَى بعد (22) كَيْلًا غرب مكة على طريق جدة القديم , وهو الطريق الذي يمر بالحديبية ثم حَدَّاءَ ثم على بَحْرَةَ ثم على أُمِّ السَّلَمِ فَجَدَّةَ , بها مسجد الشجرة , قيل إن مكانه لم يثبت , وهو اليوم مهدمٌ , وهي خارج الحرمِ غيرُ بعيدة منه , على مَرْأًى، وَمُلَّاكُهَا الْأَشْرَافُ ذَوُو نَاصِر.
ينظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية , لعاتق بن غيث البلادي , دار مكة - مكة المكرمة , الطبعة الأولى 1402 هـ , ص 94.
(3) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 480) .
(4) سورة المجادلة , الآية: 12.