فيعرف المنسوخ منه من المحكم , فإذا عرف ذلك أخذ في استنباط الأحكام منه" [1] ."
فما نرى آية في تفسيره ورد فيها نسخ إلا ونبه إليها , وناقش ما قيل حولها من نسخ أو إحكام , وغالبًا ما يرجح ما يظهر له صوابه.
مثال ذلك:
ما ذكره عند قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [2] , قال:"قال بعضهم نسخها قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [3] والصحيح أنه لا نسخ في ذلك , وأن قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} نزلت في أهل الحرب , وأن قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} نزلت في أهل الذمة و الأسارى" [4] .
-العام والخاص:
لمعرفة العام والخاص أثرٌ في استنباط الأحكام من الآيات , ومعرفة مدلولها , لذا اهتم ابن الفرس ببيان العام والخاص في كثير من المواضع.
مثال ذلك:
(1) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 33) .
(2) سورة المجادلة , الآية: 22.
(3) سورة الممتحنة , الآية: 8.
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 537) .