فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 589

قال ابن القيم:"... مباركًا: معلمًا للخير أينما كنت. وهذا جزء مسمى المبارك: فالمبارك: كثير الخير في نفسه، الذي يحصله لغيره تعليمًا أو نصحًا، وإرادة واجتهادًا ..." [1] .

3 -ومثاله أيضًا: ما ذكره ابن عطية في قوله تعالى: (ژ ژ وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ک) (الرحمن:7) .

قال"والميزان: العدلُ فيما قال الطبري ومجاهد وأكثر الناس، وقال ابن عباس والحسن وقتادة: إنه الميزان المعروف. قال القاضي أبو محمد: والميزانُ المعروف جزءٌ من الميزان الذي يُعَبَّرُ به عن العدل" [2] .

فالاختلاف في الأمثلة السابقة هو من باب التفسير بجزء المعنى.

و الذي يجعل المفسِّر يذكر جزء معنى اللفظ دون تمام المعنى أمران:

-أحدهما: أن يقتضي السياق تفسير اللفظ بجزء معناه دون عموم لفظه.

-الثاني: أن يكون هذا الجزء المذكور سببًا في نزول الآية. وإليك بيان ذلك:

أولًا: قد يعبر المفسِّر عن اللفظ بجزء معناه، بسبب دلالة السياق؛ فيعدل عن المعنى العام إلى التفسير بجزء المعنى.

ومثال ذلك: قوله تعالى: (? الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ پ پ پ پ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ) (البقرة:265) .

قال ابن عطية:"قال ابن عباس: الربوة المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار. قال القاضي أبو محمد: وهذا إنما أراد به هذه الربوة المذكورة في كتاب الله؛ لأن قوله تعالى (أَصَابَهَا وَابِلٌ) إلى آخر الآية يدل على أنها ليس"

(1) "جلاء الأفهام" (ص 168) .

(2) المحرر الوجيز، (5/ 224) . ينظر أمثلة أخرى في المحرر الوجيز (1/ 113،241) ، (5/ 240،233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت