فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 589

فيها ماءٌ جارٍ، ولم يُرِد ابن عباس أن جنس الرُّبَا لا يجري فيها ماء؛ لأن الله تعالى قال (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) (المؤمنون:50) والمعروف في كلام العرب أن الربوة ما ارتفع عما جاورهُ سواءٌ أجرى فيها ماء أم لم يَجْرِ" [1] ."

فقد بيَّن ابن عطية أن الربوة في كلام العرب ما ارتفع عمَّا جاوره، سواءٌ أجرى فيها ماءٌ أم لم يَجْرِ، ثم بيَّن أن ابن عباس خصَّصَ هذا المعنى بما لم يكن فيه ماءٌ جارٍ، وأن دافعهُ إلى هذا أن تلك الربوة لو كان فيها ماءٌ جارٍ لم يكن إيتاءُ أُكُلِها ضعفين محتاجًا إلى المطر الشديد-الوابل- المذكور في الآية.

ثانيًا: قد يعدل المفسِّر من السلف عن تفسير اللفظ بتمامه إلى تفسيره بجزء معناهُ؛ لكون هذا الجزء المذكور هو ما نزلت الآية بسببه كقوله تعالى: (پ پ پ) (البقرة:238) فإن القنوت في أصل اللغة الطاعة [2] لكن السُّدي فسَّرهُ بالسكوت [3] ،والعلةُ في تفسيره ذلك هو سبب نزول الآية، فعن زيد بن أرقم [4] قال"كنَّا نتكلمُ في الصلاة يُكَلِمُ أحدُنَا أخاه في حاجته، حتى نزلت هذه الآية (( ? عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى پ پ پ پ) (البقرة:238) فأُمِرنا بالسكوت [5] ."

فلما كانت الآية نازلة لهذا السبب فسَّر السُّدي القنوت ببعض معانيه لا حصرًا للمعنى فيما فَسَّر ولكن تنبيهًا على المعنى الذي نزلت الآية بسببه.

(1) المحرر الوجيز (2/ 67) .

(2) ينظر: مقاييس اللغة، مادة قنت (5/ 25) .

(3) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (5/ 231) .

(4) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع عشرة غزوة، سكن الكوفة ومات بها سنة (68 هـ) .ينظر: الاستيعاب (2/ 535) ،والإصابة (2/ 589 - 590) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: التفسير، باب قول الله تعالى (پ پ پ) (4/ 1648) ح (4260) ،ومسلم في صحيحه، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، (1/ 383) ح (539) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت