قال الطبري بعد أن ذكر أقوال السلف في معنى القنوت ومنها السكوت:"وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله (پ پ پ) قول من قال: تأويلُهُ: مُطيعين، وذلك أن أصل القنوت الطاعة، وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهى الله عنه من الكلام فيها، ولذلك وجَّه من وجَّه تأويل القنوت في هذا الموضع إلى السكوت في الصلاة إلا عن قراءةِ قُرآنٍ أو ذكرٍ له بما هو أهله، ومما يدل على أنهم قالوا ذلك كما وصفنا قول النخعي ومجاهد ... قالا: كانوا يتكلمون في الصلاة يأمر أحدهم أخاه بالحاجة فنزلت (پ پ پ) قال: فقطعوا الكلام، والقنوتُ السكوت، والقنوت الطاعة، فجَعَلَ إبراهيم ومجاهدٌ القنوت سكوتًا في طاعة الله على ما قلنا في ذلك من التأويل" [1] .
ويحسن التنبه هنا إلى أمرين:
الأول: أن التفسير بجزء المعنى إذا كان هو المراد في الآية دون المعنى العام، فهو شبيهٌ بالعام المراد به الخصوص.
الثاني: إذا فُسِّرت كلمة بجزء معناها في سياقٍ ما فلا يصح أن يجعل معنى ًلها في جميع مواضعها، بل هو خاصٌ بهذا الموضع دون سواه، كما تقدم مثلًا في تفسير ابن عباس للربوة، بأنها المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار، فلا يعمم هذا المعنى على كلمة الربوة في كل مواطنها، إذ لو عممها لبادر إلى تخطئة ابن عباس وحكم على قوله بمخالفة ظاهر القرآن إذا نظر إلى تفسير لقوله تعالى (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) (المؤمنون:50) .
2/:التفسير بالمثال.
وهو أن يعمدَ المفسِّرُ إلى لفظٍ عام، فيذكرَ فردًا من أفراده على سبيل المثال لهذا الاسم العام.
(1) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (5/ 236) .