فهرس الكتاب
وقال ابن القيم:"وقد يقع في كلام السلف تفسير اللفظ العام بصورةٍ خاصةٍ على وجه التمثيل لا على تفسير معنى اللفظة في اللغة بذلك ... كما قال بعضهم في قوله تعالى (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (التكاثر:8) :إنه الماء البارد في الصيف، فلم يُرِدْ به أن النعيم المسؤول عنه هو هذا وحده."
وكما قيل في قوله تعالى (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) (الماعون:7) :إنه القِدرُ والفأسُ والقصعَةُ، فالماعونُ اسمٌ جامعٌ لجميع ما يُنْتَفَع به، فذكر بعض السلف هذا للسائل تمثيلًا وتنبيهًا بالأدنى على الأعلى، فإذا كان الويلُ لِمن منع هذا فكيف بمن منع ما الحاجةُ إليه أعظم؟ وإذا كان العبد يُسأل عن شكر الماء البارد فكيف بما هو أعظمُ نعيمًا منه؟.
وفي قوله تعالى: (ژ ژ لِلَّهِ الَّذِي ک ک ک) (فاطر:34) :هم الغَدَاءِ والعَشَاء.
وفي قوله تعالى (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) (البقرة:201) أنها المرأة الموافِقَةُ.
فهذا كله من الثمثيل للمعنى العام ببعض أنواعه" [1] ."
وقال الزركشي:"وكثيرًا ما يذكر المفسرون شيئًا في الآية على جهة التمثيل لما دخل في الآية، فيظن بعض الناس أنه قصر الآية على ذلك" [2] .
ومن أمثلة التفسير بالمثال:
ما ورد في تفسير قوله تعالى (وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) (البقرة:57)
فُسر المَنُّ على أقوال:
الأول: صمغةٌ تنزل على الشجر، مثل الثلج.
الثاني: شرابٌ كان ينزل عليهم، مثل العسل.
(1) الصواعق المرسلة لابن القيم (2/ 700) .
(2) البرهان (2/ 160) .