فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 589

الثالث: خبز الرقاق. [1]

وإذا تأملت هذه الأقوال، تبين لك أن المنَّ عموم ما من الله به على بني إسرائيل، فالمنُّ من المنَّة، وليس المراد به ما ينزل من السماء على الشجر، فينعقد كالعسل، ويجفُ كالصمغ فقط [2] ،و أن المفسَّر ذكر من عموم ما منَّ الله به على بني إسرائيل مثالًا له.

ويبقى ما عداه مسكوتًا عنه عنده.

ويشهد أن المراد به مجموع المنن، ما رواه ابن أبي حاتم [3] عن سعيد بن زيد [4] - رضي الله عنه - قال: خرج إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يده كمأة، فقال:"أتدرون ما هذا؟ هذا من المنِّ الذي أنزل الله على بني إسرائيل، وماؤها شفاءٌ للعين" [5] .

قال ابن كثير"والغرض أن عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب، والظاهر_ والله أعلم_ أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب، وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كد."

فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعاما حلوًا، وإن مزج مع الماء صار شرابا طيبًا، وإن ركب مع غيره صار نوعا آخر، ولكن ليس هو المراد من الآية وحده، والدليل على ذلك قول البخاري" [6] ثم ساق الحديث."

(1) ينظر من قال به من السلف في تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (2/ 91 - 94)

(2) ينظر في معنى المنِّ، مادة (منن) في القاموس المحيط. ص 1594.

(3) عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أبو محمد الرازي. الإمام الثبت حافظ الري وابن حافظها، كان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال، صنف في العلل، ونقد الرجال، والفقه والتفسير، توفي سنة (327 هـ) .ينظر: سير أعلام النبلاء (13/ 263) ،والبداية والنهاية (11/ 191) .

(4) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، من السابقين إلى الإسلام شهد أحد و المشاهد بعدها، روى عنه جمع من الصحابة والتابعين، توفي سنة (50) هـ وقيل (51 هـ) .ينظر: الاستيعاب (2/ 614) الإصابة (3/ 104)

(5) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 114) ، سبق تخريجه صفحة (78) .

(6) تفسير ابن كثير (268:1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت