فهرس الكتاب
قال الطبري"والصواب من القول في ذلك عندي أنه الذي قد حُرِم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة، ويكون بأنه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم، كما قال جل ثناؤه: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) . [1] "
فالأقوال السابقة وإن اختلفت إلا أن الآية تحتملها جميعها؛ لأن الاختلاف بينها من باب التنوع فكل واحد من المفسرين ذكر مثالًا لهذا المحروم.
ومن ذلك أيضًا: ما ورد عن السلف في تفسير معنى الهداية في قوله تعالى (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) (الأعلى:3) قال ابن عباس: هداية الذَكَرِ لإتيان الأنثى.
وقال مجاهدٌ: هدى الإنسان لسبيل الخير والشر. [2]
قال ابن القيم:"وما ذَكَرَ مجاهدٌ فهو تمثيلٌ منه، لا تفسيرًا مُطابقًا للآية؛ فإن الآية شاملةٌ لهداية الحيوان كُلِّه، ناطقه وبهيمه، وطيره و داوابِّهِ، فصيحه وأعجمه، وكذلك قول من قال: إنه هداية الذَكَر لإتيان الأنثى تمثيل أيضا، وهو فردٌ واحدٌ من أفراد الهداية التي لا يُحْصيها إلا الله" [3] .
(1) تفسير الطبري (21/ 518) .
(2) ينظر: تفسير الطبري (24/ 311) .
(3) بدائع التفسير (5/ 194) . ينظر أمثلة أخرى: مقدمة جامع التفاسير للراغب الأصفهاني، ص 155،عند قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) البقرة:3, و تفسير المحرر الوجيز، عند قوله تعالى: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) آل عمران:7 (2/ 156) ، و (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ) الأنعام:17 (3/ 326) ، وقوله تعالى: (رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ) (الأنعام:128) (3/ 460) ، وقوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) هود: 114 (5/ 29) , وقوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ? ? ? ? وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ .... ) (فاطر:32) , و التسهيل لعلوم التنزيل، عندقوله تعالى (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) الأعلى:3 (4/ 193) ،وغيرها من الأمثلة.