فهرس الكتاب
فابن عطية بيّن أنه إنما ذكر فقراء المهاجرين، لما لم يكن هناك غيرهم ممن يصدق فيه معنى الآية، ولكونهم مقصودين بالآية قصدًا أوليًا؛ لذا خصهم بالذكر دون سواهم، لا بقصد حصر المعنى فيهم دون غيرهم.
ب-أو لأن سياق الآيات يشير إلى المثال الممثل به:
قد يفسر المفسر الآية بمثالٍ دون غيره، لكون سياق الآية يشير إلى معنى ما مثّل به، فهو أولى بالدخول في معنى الآية، وإن كان غيره محتملًا، فلا داعي لتخصيص الآية بواحد من المعاني التي جاءت من قبيل التفسير بالمثال، إلا أن يكون السياق يقتضي تخصيصها.
ففي قوله تعالى: (? أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي پ پ) (يس:55) .
قال ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب [1] في افتضاض الأبكار، فهذا مثالٌ من الأمثلة على النعيم الذي ينشغل فيه أهل الجنة، وإن كانت هناك صور من النعيم غيره، لكن مثّل السلف بذلك لأنه جاء في الآية التي تليها قوله تعالى: (پ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ) (يس:56) فمثّلوا بما يناسب سياق الآيات، لكونه أولى ما يدخل في معنى الآية، وليس حصرًا لنعيم الجنة فيما ذكروا.
قال ابن عطية:"وقال مجاهد معناه نعيم قد شغلهم. قال القاضي أبو محمد: وهذا هو القول الصحيح وتعيين شيء دون شيء، لا قياس له ولما كان النعيم نوعًا واحدًا من حيث هو نعيم وحده، فقال في شغل ولو اختلف لقال في أشغال" [2] .
(1) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب أبو محمد القرشي المخزومي. شيخ الإسلام فقيه المدينة، أحد العلماء الأثبات، كان واسع العلم، وافر الحرمة، متين الديانة، وكان من أعلم الناس بقضاء عمر وفتاويه، توفي بعد التسعين. ينظر: تذكرة الحفاظ (1/ 44) ،تقريب التهذيب (1/ 364) .
(2) المحرر الوجيز، تحقيق: محمود شاكر (7/ 257) .