فهرس الكتاب
"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله جلّ ثناؤه (? أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) وهم أهلها (فِي پ پ) بنعم تأتيهم في شغل، وذلك الشغل الذي هم فيه نعمة، وافتضاض أبكار، ولهو ولذة، وشغل عما يلقى أهل النار" [1] .
ومثله قوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (البقرة:31) فقد روي عن الربيع بن أنس أنه أسماء الملائكة، وعن ابن زيد أسماء آدم وذريته [2] .
فتفسير الربيع وابن زيد إنما هي أمثلة للمعنى العام الذي دل عليه لفظ الأسماء، دون إرادة حصر معنى الأسماء فيما مثّلت به، ولعل الربيع وابن زيد فسرا (الْأَسْمَاءَ) بأسماء الملائكة، أو أسماء ذرية آدم؛ وذلك لاشتمال سياق القصة على ذكر الملائكة، وعلى ذكر آدم وذريته.
قال ابن كثير في تعقبه على ما ذهب إليه ابن جرير من تخصيص الأسماء بأسماء آدم وذريته وأسماء الملائكة [3] "واختار ابن جرير أنه علَّمه أسماء الملائكة وأسماء الذرية؛ لأنه قال: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) وهذا عبارة عما يعقل، وهذا الذي رجح به ليس بلازم؛ فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم، ويُعبَّر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب. كما قال: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ ? ? ? ? وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ چ چ چ چ قَدِيرٌ) (النور: 45) " [4] .
(1) تفسير الطبري (19/ 461) .
(2) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (1/ 485) .
(3) ينظر تفسير الطبري تحقيق: محمود شاكر (1/ 486) .
(4) تفسير ابن كثير (1/ 223) .