فهرس الكتاب
ويقول الشوكاني:"والتأكيد بقوله: (كُلَّهَا) يفيد أنه علمه جميع الأسماء ولم يخرج عن هذا شيء منها كائنا ما كان" [1] .
ج-أو لكون المثال المذكور هو الغالب على معنى اللفظة والأكثر شهرة وشيوعًا:
قد يفسر المفسر الآية بمثال، مع أن اللفظ يدل على العموم، ولكن لغلبة المثال المفسر به على معنى الكلمة، مثال ذلك: لفظ"الفاحشة"غلب استعمالها في الزنا، ولكن معناها عامٌ في كل ما يَفْحُشُ. قال ابن عطية في قوله تعالى: (? إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً) (آل عمران:135) "والفاحشة: لفظٌ يعمُ جميع المعاصي، وقد كَثُرَ اختصاصُه بالزنا، حتى فسَّر السُّدِيُّ هذه الآية بالزنا، وقال جابر بن عبد الله لما قرأها: زَنَى القومُ وربِّ الكعبة" [2] .
فهذه بعض المسوغات التي تجعل المفسَّر يفسرِّ بمثال دون غيره.
ولكن تجدر الإشارة إلى أمرين مهمين:
الأول: أن خفاء مقصد المفسر في تفسيره بمثال ما ليس مسوغًا لتخطئته، فقد يظهر مقصده و تعرف وجهته، وقد لا يعرف. ومن الأمثلة على ذلك:
1 -ما أمكن أن يُعرف فيه مقصد المفسِّر في تمثيله، ما ورد في المراد بالنفقة في قوله تعالى (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (البقرة:3) .
فقد فسر بعض السلف النفقة بالزكاة، كما ورد عن ابن عباس.
وفسرها آخرون بنفقة الرجل على أهلهِ، ورد عن ابن عباس.
وفسرها غيرهم بالصدقة، عن الضحاك [3] .
(1) فتح القدير (1/ 102) . من الأمثلة في ذلك أيضًا ينظر: المحرر الوجيز (2/ 40 - 41) .
(2) المحرر الوجيز (2/ 360) .وينظر أمثلة أخرى في تفسير الشوكاني لسورة البقرة (پ رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (آية:197) . (1/ 306) .
(3) تراجع أقوالهم في تفسير الطبري (1/ 243 - 244) .