فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 589

وكل هذه أمثلة للمعنى المراد بالنفقة، أمكن للمفسرين معرفةُ مقاصد قائليها في تمثيلهم بها، فمن فسَّر الإنفاق بالزكاة نظر إلى أنها أهم أنواع النفقة، ومن فسَّر بنفقة الرجل على أهلهِ نظر إلى أنها أفضل النفقات، ومن فسَّر بصدقة التطوع أراد التنبيه على أن النفقة غير مقصورة على الزكاة المفروضة [1] .

2 -عدم معرفة مقصد المفسِّر في اختياره التمثيل بمثالٍ دون غيره، مثاله:

قوله تعالى: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) (آل عمران:134) "قال أبو العالية: يريد المماليك"أي الإماء العبيد"قال ابن عطية: وهذا حسنٌ على جهة المثال، إذ هم الخَدَمَةُ فهم مُذنِبُون كثيرًا والقدرةُ عليهم مُتيسِّرَةٌ، وإنفاذُ العقوبة سهلٌ فلذلك مثَّل هذا المفسِّر به" [2] .

فمعرفة العلة التي ذكرها ابن عطية لتمثيل أبي العالية لا يمكن معرفتها إلا بعد تأمل وطول نظر.

الثاني: لو ورد عن المفسر ما يدل على إرادته حصر المعنى فيما فسر به، فلا يعد تفسيره تفسيرًا بالمثال. إلا إذا كان ذلك في حكاية سبب النزول.

ومثاله ما ورد عن قتادة في قوله تعالى: (? ? ? عَلَيْهِمْ) (الفاتحة:7) .

(قال: «المنعم عليهم الأنبياء خاصة» [3] . فلا يصح جعل تفسير قتادة هذا تفسيرًا بالمثال لتخصيصه المنعم عليهم بالأنبياء وتصريحه بذلك، و للمنافاة الظاهرة بين التفسير بالمثال والحصر. لكن

(1) ينظر في توجيه هذه الأقوال وبيان مقاصد التمثيل بها: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 19) ،تفسير القرطبي (1/ 179) ،البحر المحيط (1/ 163) ،تفسير أبي السعودإرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم (1/ 31 - 32) .

(2) المحرر الوجيز (2/ 359) .

(3) المحرر الوجيز (1/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت