الثاني: إن المنادي عيسى - عليه السلام -،وهو قول أبي بن كعب، ومجاهد، والحسن، ووهب بن منبه، وسعيد بن جبير، وابن زيد [1] .
والمنادي هنا واحد، ولا يحتمل أن يكون ناداها الاثنان، ولا دلالة تدل على ذلك من قريب ولا من بعيد، لذا لا يحتمل المنادي إلا أحدهما. فهذا اختلاف تضاد.
وأما اختلاف التنوع الذي تكون فيه الضمائر صالحة للمعنيين فمثاله:
قوله تعالى: (مَا ژ ژ مِنْ عِلْمٍ ک ک ک ک گ گ گ) (النساء:157) .
فقد أعاد بعض المفسرين الضمير الواقع في قوله تعالى"قتلوه"إلى المسيح - عليه السلام -.
أي: ما تيقنوا قتله بل توهموه.
بينما أعاد آخرون الضمير إلى العلم المذكور في قوله"مالهم به من علم"أي: ما أيقن النصارى الذين اختلفوا في قتل عيسى عِلْمَ ذلك يقينًا بل فهموه خطأً. فيكون من قول العرب"قتلت الشيء علمًا" [2] .
وهذان المعنيان كلاهما محتمل و يمكن أن تُحمل الآية عليهما جميعًا. فما تيقنوا قتله وما علم النصارى ذلك يقينًا بل فهموه خطأ.
-ومثاله أيضًا: قوله تعالى (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ... ) (يوسف:42) .
ففي قوله"فأنساه الشيطان ذكر ربه"معنيان:
الأول: فأنسى الشيطان الرجل الذي نجى من السجن ذِكر يوسف لربه (وهو الملك) ، رواه ابن عباس، وبه قال ابن إسحاق.
الثاني: فأنسى الشيطان يوسف ذكر ربه، وأمره بذكر الملك ابتغاء الفرج من عنده، قاله مجاهد ومقاتل والزجاج، وهذا نسيان عمد، لا نسيان سهو [3] .
(1) تنظر أقوالهم في تفسير الطبري (15/ 501 - 503) .
(2) ينظر تفسير الطبري تحقيق: محمود شاكر (9/ 377) .
(3) ينظر تفسير الطبري (19/ 109 - 110) .وزاد المسير (4/ 227) .