فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 589

وقد ذكر الطبري -رحمه الله- الخلاف في ذلك فقال"وأما المسح باليدين، فإن أهل التأويل اختلفوا في الحدِّ الذي أمر الله بمسحه من اليدين فقال بعضهم: حدّ ذلك الكفّان إلى الزَّندين، وليس على المتيمم مسح ما وراء ذلك من الساعدين".ثم ساق الآثار الواردة في ذلك. ثم قال:"وقال آخرون: حدُّ المسح الذي أمر الله به في التيمم، أن يمسح جميع الوجه واليدين إلى المرفقين".وذكر الآثار الواردة في ذلك. ثم قال"وقال آخرون: الحدّ الذي أمر الله أن يبلغ بالتراب إليه في التيمم: الآباط" [1] .

فاختلاف العلماء هنا بسبب احتمال آيات التيمم للإطلاق والتقييد، فمن يرى أنها مطلقة فلا يقول بالتقييد الوارد في آية الوضوء بأنه في اليدين إلى المرافق وإنما يبقيها على إطلاقها، غير أن بعض هؤلاء لاحظ أقل ما يطلق عليه اسم (يد) فبلغ بمسحه الرسغين، وبعض هؤلاء لاحظ أن اليد تشمل الكف والعضد والزند فأوجب المسح في كل ذلك.

ومن يرى أنها وإن أطلقت لكنها تقيد بآية الوضوء؛ أوجب أن يكون المسح إلى المرفقين كالوضوء [2] .

ومما ينبغي التنبه إليه: أن الخلاف في حمل المطلق على المقيد أو عدم حمله، محله ما إذا كان النص المطلق في كلام مستقل، وكان المقيد في كلام مستقل آخر، أما إذ اجتمعا في كلام واحد فلا خلاف في حمل المطلق على المقيد [3] .

3 -احتمال العموم والخصوص.

(1) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (8/ 410) وما بعدها.

(2) ومن الأمثلة في ذلك قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) (البقرة:217) ،وقوله تعالى: (پ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (النساء:92) .

(3) ينظر: معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، لمحمد بن حسين الجيزاني (ص:438،376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت