فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 589

تختلف أقوال المفسرين أحيانًا؛ لكون بعضهم فسر الآية بالعموم الذي تقتضيه ألفاظها، ويخالفه غيره فيرى أن هذا العموم مُخَصَّص أو مراد به الخصوص.

فالعام:"هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد دفعة" [1] .

والخاص:"هو كل لفظ وضع لمعنى معلوم على الانفراد فهو الخاص". [2]

والتخصيص:"هو إخراج بعض ما كان داخلًا تحت العموم، على تقدير عدم المخصص". [3]

فالعموم والخصوص من أسباب الاختلاف بين المفسرين، فقد يختلفون في عموم لفظ أو خصوصه كاختلافهم في عموم أو خصوص قوله تعالى" {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (البقرة:221) ."

فقيل: إن لفظ المشركات عام يشمل الوثنيات والكتابيات. وقيل: خاص بالوثنيات.

وعلى القول الأول فإن قوله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) (المائدة:5) . مخصص لهذه الآية، وهذا مروي عن عثمان، وحذيفة، وجابر، وابن عباس، وقتادة، وابن جبير.

وقيل: إنها ليست مخصصة، بل المشركات هنَّ عابدات الأوثان من العرب وغيرهم ممن ليس لهم كتاب، وهذا مروي عن قتادة، وسعيد بن جبير [4] .

(1) إرشاد الفحول (ص 197) .وقد اعترض على هذا التعريف بأنه قاصر؛ لأن التعبيربـ"اللفظ"لايشمل المعاني، والعام لايقتصر على اللفظ بل يشمل المعنى على الأرجح، خلافًا لمن يقصره على الألفاظ. (ينظر: مجموع الفتاوى(20/ 288) . لذا عرّف بعض العلماء العام بأنه: ما يستغرق جميع ما يصلح له .. (ينظر: العدة في أصول الفقه، لأبي يعلى الحنبلي(1/ 140) .

(2) الكليات (ص:414) .

(3) إرشاد الفحول (ص 477) .وذكرت تعريف التخصيص لأنه المقصود في باب العموم والخصوص.

(4) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (4/ 362 - 363) ،و"ناسخ القرآن ومنسوخه"لابن الجوزي (ص 202 - 204) ،

ومن الأمثلة أيضا قوله تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ ک ک ک) (سورة البقرة:173) ،وقوله تعالى: (گ گ گ أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) (النساء:11) ،وقوله تعالى: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(23 ) ) (النساء:23) ،و قوله تعالى (أَمْ ? ? ? ? آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء:54) راجع تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (8/ 476 - 477) .وقوله تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) (المائدة:5) .وقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (المائدة:38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت