فهرس الكتاب
"والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة، مع قرينة". [1]
مثاله قوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى(43 ) ) (النجم:43)
"قال مجاهد والحسن والكلبي: أضحك أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار. وقال سهل بن عبد الله: أضحك المطيعين بالرحمة، وأبكى العاصين بالسخط وقال الضحاك: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر" [2] .
فالتفسير الأول هو بيان المعنى الحقيقي للضحك والبكاء، أما التفسير الثاني فهو تفسير بالمعنى المجازي، ولهذا اختلفت أقوالهم.
ومثله أيضًا قوله تعالى: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ(4 ) ) (المسد:4)
اختلف المفسرون في قوله تعالى"حمالة الحطب"على أقوال منها:
1 -"حمالة الحطب"أي: كانت تجيء بالشوك فتطرحه في طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليدخل في قدمه إذا خرج إلى الصلاة. روي هذا المعنى عن ابن عباس، والضحاك، وابن زيد، والربيع بن أنس، ومرة الهمداني. - رضي الله عنهم -
2 -وقيل: تمشي بالنميمة، عكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسدي.
3 -وقال سعيد بن جبير: معنى حمالة الحطب أنها حمالة الخطايا والذنوب [3] .
فإذا تأملت أقوال المفسرين تجد، أن بعضهم فسر بالمعنى الحقيقي لحمل الحطب، كما في القول الأول، وبعضهم فسر على المعنى المجازي، كما في القول الثاني، والثالث؛ لذا اختلفت أقوالهم.
(1) إرشاد الفحول (ص 106 - 107) وانظر: المعتمد في أصول الفقه (1/ 11) ،المستصفى من علم الأصول، للغزالي (2/ 24) ،والمحصول في علم أصول الفقه (1/ 397) ،والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للأسنوي (ص 185) .
(2) معالم التنزيل، للبغوي (7/ 418) ،وينظر: فتح القدير للشوكاني (5/ 117) .
(3) انظر جملة أقوالهم في"تفسير الطبري (24/ 719 - 721) ،وقتح القدير (5/ 691) ."