5 -أن يدور حكم الآية بين الإحكام والنسخ.
من أسباب اختلاف المفسرين أن يدور حكم الآية بين الإحكام والنسخ، فيحكم بعض المفسرين بأنها منسوخة، ويخالفه غيره فيحكم بإحكامها.
والنسخ يُطلق عند السلف والمتقدمين ويراد به البيان، فيدخل فيه تخصيص العموم، وتقييد المطلق، وبيان المجمل، ورفع الحكم (وهو النسخ في اصطلاح المتأخرين) [1] .
وعليه يكون معناه عند المتقدمين:"بيان المراد بغير ذلك اللفظ، بل بأمر خارج عنه" [2] .
-ومعنى النسخ في اصطلاح الأصوليين والمتأخرين [3] :
"رفع حكم شرعي بمثله، مع تراخيه عنه" [4] .
فمعرفة مراد المفسر بلفظ النسخ تؤثر على الحكم بتنوع الخلاف أو تضاده، إذ القول بالإحكام يخالف القول بالنسخ مخالفة تضاد إذا أريد بالنسخ رفع الحكم، وأما إذا أطلق النسخ وأريد به البيان، أو التخصيص، أو نحو ذلك، فالخلاف في هذا دائر بين التنوع والتضاد.
ومثال النسخ: قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) (البقرة:219) .
(1) ينظر: الاستقامة، لابن تيمية (1/ 23) ،ومجموع الفتاوى (13/ 29) ،و (14/ 101) ،وأعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم (1/ 35) و (2/ 316) ،والموافقات (3/ 108) .
(2) إعلام الموقعين (1/ 35) .
(3) شرح الكوكب المنير (3/ 525) ،والمستصفى (1/ 107) ،والإحكام لابن حزم (1/ 41،438) ،والبحر المحيط للزركشي (4/ 63) ،والبرهان للزركشي (2/ 29) ،ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص 90) ،والناسخ والمنسوخ للنحاس (1/ 101،424 - 428) ،والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، لمكي بن أبي طالب (ص 47 - 55) .وغيرها.
(4) إرشاد الفحول (ص:184) .