فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 589

للإسلام والمسلمين. وهذا مروي عن ابن عباس، وابن عمر، والحسن، وغيرهم [1] .

فاختلفت أقوال المفسرين تبعًا لاختلافهم في حكم الآية بين النسخ والإحكام.

وهذا الاختلاف ليس اختلافًا في معنى الآية، وإنما هو اختلاف في كون المعنى المستفاد من الآية باقيًا أو لا.

6 -ومن الأسباب أيضًا اختلاف اللغويين في معنى الكلمة.

وذلك كلفظ"عضين"من قوله تعالى (? جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) (الحجر:91) .

اختلف المفسرون فيه على قولين:

القول الأول: عضين: فرقوه فِرَقًا، وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور.

روي هذا القول عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد. وغيرهم.

القول الثاني: عضين: سحر.

وورد هذا التفسير عن مجاهد، وعكرمة [2] .

وسبب هذا الخلاف: هو النظر في أصل اللفظ واشتقاقه، يقول الأزهري [3] مُبينًا ذلك:"وأما قول الله جل وعز (? جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) (الحجر:91) "

(1) تنظر أقوالهم في تفسير الطبري (21/ 185 - 186) .ولمزيد أمثلة قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180) ،وقوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) (البقرة:217) مع قوله تعالى (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) (التوبة:36) ،وقوله تعالى (? ? ? وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) (البقرة:240) مع قوله (? يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا پ پ پ پ وَعَشْرًا) (البقرة:234) .و غيرها

(2) ينظر تفسير الطبري (14/ 134 - 137) .

(3) محمد بن أحمد بن طلحة بن نوح بن الأزهر الأزهري الهروي الشافعي. كان رأسا في اللغة والفقه، ثقة ثبتا، كثير العبادة، سافر قاصدا للحج، وعند عودته أسره الأعراب، وكان لهذا الأسر أثر كبير في تعلمه اللغة ونبوغه فيها، ثم تخلص من الأسر وذهب إلى بغداد. من كتبه: تهذيب اللغة. توفي سنة:370 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (16/ 315) ،شذرات الذهب (3/ 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت