فقد اختلف أهل العربية في اشتقاق أصله وتفسيره: فمنهم من قال واحدها عِضَة، وأصلها عَضْوَة، من عضَّيتُ الشيء، إذا فرقته، جعلوا النقصان الواو (كذا) . المعنى أنهم فرقوا - يعني المشركون - أقاويلهم في القرآن، أي فجعلوه مرة كذبًا، ومرة سحرًا، ومرة شعرًا، ومرة كهانةً.
ومنهم من قال: أصل العِضَة عِضِهَةٌ، فاستثقلوا الجمع بين هاءين، فقالوا: عِضَة، كما قالوا: شَفَةٌ، والأصل شَفَهَةٌ، وكذلك سَنَة، وأصلها: سَنَهَةٌ.
وقال الفراء: العِضُون في كلام العرب: السحر [1] ، وذلك أنه جعله من العِضْه.
وروى عن عكرمة أنه قال: العِضْةُ: السِّحر بلسان قريش. وهم يقولون للساحر: عَاضِهٌ [2] .
والكسائي [3] ذهب إلى هذا" [4] ."
-ومن الأمثلة أيضًا قوله تعالى (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) (القمر:2) .فقد اختلف المفسرون في لفظ"مستمر"على أقوال، منها:
القول الأول: مستمر، ذاهب وزائل. روي عن مجاهد، وقتادة [5] .
القول الثاني: مستمر: شديد قوي. ونُسِبَ إلى أبي العالية، والضحاك [6] .
(1) ينظر قوله في معاني القرآن (2/ 92)
(2) ينظر قوله في تفسير الطبري (14/ 137) .
(3) ينظر قوله في غريب الحديث، للحربي (3/ 925) . والكسائي: علي بن حمزة بن عبد الله بن قيس بن فيروز الأسدي، مولاهم الكوفي الكسائي، أحد أئمة القراءة والتجويد في بغداد، أخذ القراءة عن حمزة الزيات مذاكرة وقرأ عليه القرآن أربع مرات، وأخذها أيضا عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأخذ عن الخليل بن أحمد فمات في سنة (80 هـ) وقيل غير ذلك. ينظر: سير أعلام النبلاء (9/ 131) ،تهذيب التهذيب (7/ 275) .
(4) تهذيب اللغة (1/ 95) .
(5) تفسير الطبري (22/ 113) .
(6) ينظر: معالم التنزيل (4/ 258) ،والمحرر الوجيز (8/ 138) ،وزاد المسير (7/ 243) .