فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 589

النوع الثاني:

"أن يذكر كل مفسر من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل، وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق وهذا كثير في تفسير السلف، يذكرون من النوع مثالًا له؛ لينبهوا به على غيره."

ومن الأمثلة لهذا النوع قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ? ? ? ? وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (فاطر:32)

فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات، والمنتهك للمحرمات.

والمقتصد يتناول فاعل الواجبات، وتارك المحرمات.

والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات ... ثم إن كلًا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات، كقول القائل: السابق: الذي يصلي في أول الوقت، والمقتصد: الذي يصلي في أثنائه، والظالم لنفسه: الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار.

ويقول الآخر: السابق والمقتصد والظالم قد ذكرهم في آخر سورة البقرة، فإنه ذكر المحسن بالصدقة، والظالم يأكل الربا، والعادل بالبيع.

والناس في الأموال إما محسن، وإما عادل، وإما ظالم، فالسابق المحسن بأداء المستحبات مع الوجبات، والظالم آكل الربا أو مانع الزكاة، والمقتصد الذي يؤدى الزكاة المفروضة، ولا يأكل الربا وأمثال هذه الأقاويل.

فكل قول فيه ذِكْرُ نوعٍ داخل في الآية ذُكِرَ لتعريف المستمع بتناول الآية له، وتنبيهه على نظيره، فإن التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطابق [1] .

(1) ينظر: مقدمة في أصول التفسير (43 - 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت