فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 589

فإذا تأملت هذا التفسير، وجدته مثالًا لما يشمله لفظ الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات.

ومما يندرج تحت هذا النوع أسباب النزول كما ذكر ذلك ابن تيمية فقال:"وقد يجيء كثيرًا من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في كذا، لاسيما إن كان المذكور شخصًا؛ كأسباب النزول المذكورة في التفسير" [1] .

فأسباب النزول التي تفسَّر بها الآية من باب المثال؛ لأن الآية لا تختص بالشخص المعيَّن دون غيره، وإنما تختص بنوع ذلك الشخص، فتعم ما يشبهه، وإذا اعتبرت مثل هذا فلن يُشكل عليك تعدد الأسباب في الآية الواحدة.

وهذا النوع والذي قبله يرجع إليهما أكثر تفسير السلف. قال شيخ الإسلام:"وهذان النوعان اللذان ذكرناهما في تَنَوُّع التفسير: تارة لتنوع الأسماء والصفات، وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه كالتمثيلات، هما الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظن أنه مختلف" [2] .

النوع الثالث:

ما يكون اللفظ فيه محتملًا للأمرين:

وبيَّن ابن تيمية هذا النوع بقوله:"ومن التنازع الموجود عنهم-يعني السلف- ما يكون اللفظ فيه محتملا للأمرين:"

إما لكونه مشتركا في اللغة، كلفظ قسورة الذي يراد به الرامي، ويراد به الأسد، ولفظ عسعس الذي يراد به إقبال الليل وإدباره.

(1) مقدمة في أصول التفسير (44) . وقد توسع شيخ الإسلام في الحديث عن أساب النزول ولمعرفة ذلك راجع شرح مقدمة التفسير، د. مساعد الطيار (ص 84 - 106) .

(2) مقدمة في أصول التفسير (ص 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت