فهرس الكتاب
وإما لكونه متواطئا في الأصل، لكن المراد به أحد النوعين، أو أحد الشيئين، كالضمائر في قوله (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ چ چ) (النجم:8 - 9) وكلفظ الفجر في قوله تعالى (?(1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) پ پ پ) (الفجر:1 - 3) ، وما أشبه ذلك" [1] ."
أولًا: المشترك اللغوي:
وقد ذكر ابن تيمية عند قوله تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56 ) ) (الأعراف:55 - 56) أن الآيتين مشتملتان على آداب نوعي الدعاء: دعاء العبادة، ودعاء المسألة، وبكل منهما فسرت الآية، ثم قال:"وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما، أو استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه، بل هذا استعماله في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعًا، فتأمله فإنه موضوع عظيم النفع، وقل ما يفطن له، وأكثر آيات القرآن دالة على معنيين فصاعدًا فهي من هذا القبيل" [2] .
فابن تيمية يرى أنه يجوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه [3] ،فقال:"فلا نسلم أن منع ذلك-استعمال اللفظ المشترك في معنييه- هو الحق بل ليس ذلك مذهب أحد من الأئمة المعتبرين وإنما هو قول طائفة من المتكلمين،"
(1) مقدمة في أصول التفسير (ص 50) .
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (15/ 10 - 11) ، وينظر (15/ 15،12) (17/ 19) ، (31/ 175 - 177) . وبدائع الفوائد لابن القيم (3/ 513) .
(3) وقد أشرت آنفًا في الفصل الثالث صفحة (158) لهذه المسألة وهي الأقوال في المشترك هل تقبل أو لا؟.