فهرس الكتاب
والذي يدل عليه كلام عامة الصحابة والتابعين وعامة الفقهاء وعامة أهل اللغة وأكثر المتكلمين جواز ذلك" [1] .."
فإن اللفظ إذا احتمل معاني عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها، وهذه قاعدة نافعة جدًا، من عرفها انفتح عليه باب واسع من معاني القرآن الكريم، كما ينحل عنه كثير مما يذكر في كتب التفسير على أنه من الخلاف.
وقد مثَّل للمشترك في اللغة بلفظ قسورة من قوله تعالى: (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ(51 ) ) (المدثر:51) ،ولفظ عسعس من قوله تعالى (ک گ گ گ) (التكوير:17) .
فلفظ قسورة قد فُسِّر بأنه الأسد، ورد ذلك عن أبي هريرة، وابن عباس، وزيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن - رضي الله عنه -.
وفسِّر بأنهم رجال القنص، وعبَّر عنه شيخ الإسلام بالرامي، وقد ورد هذا التفسير عن ابن عباس، وسعيد بن جبير - رضي الله عنه -،وورد غير ذلك في التفسير [2] .
وهذان القولان متغايران فالقسورة بمعنى الأسد، مخالف للقسورة بمعنى رجال القنص؛ أي: الرماة.
وأما تفسير لفظ عسعس من قوله تعالى (ک گ گ گ) (التكوير:17) .
فقد قيل فيه: عسعس: أدبر، ورد ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن زيد.
وقيل: عسعس: أقبل، ورد ذلك عن مجاهد، والحسن، وعطية العوفي [3] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (31/ 177) .
(2) ينظر في تخريج هذه الروايات، والتفسيرات الأخرى: تفسير الطبري، (24/ 159 - 161) .
(3) ينظر في تخريج هذه الأقوال: تفسير الطبري، (24/ 159 - 161) .ومن الأمثلة التي ذكرها قوله تعالى: (? الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) (الإسراء:78) .