ومن أمثلة ذلك:
1 -قوله تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة:3) .
قال ابن كثير:"وأما الغيب المراد هاهنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه، وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد. ."
عن أبي العالية، في قوله: (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) قال: يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وجنته وناره ولقائه، ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث، فهذا غيب كله.
وكذا قال قتادة بن دعامة.
-وعن ابن عباس، وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: أما الغَيب فما غاب عن العباد من أمر الجنة، وأمر النار، وما ذكر في القرآن.
-وعن ابن عباس: (بِالْغَيْبِ) قال: بما جاء منه، يعني: مِنَ الله تعالى.
-وعن زِرّ، قال: الْغَيْب القرآن.
-وقال عطاء بن أبي رباح: من آمن بالله فقد آمن بالغيب.
وقال إسماعيل بن أبي خالد [1] : (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) قال: بغيب الإسلام.
وقال زيد بن أسلم: (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) قال: بالقدر.
فكل هذه متقاربة في معنى واحد؛ لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به" [2] ."
(1) إسماعيل بن أبي خالد واسمه هرمز، ويقال سعد البَجَلي الأحْمَسيُّ مولاهم أبو عبد الله الكوفي. أحد الأعلام الحفاظ، رأى أنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع، وكان حجة متقنا مكثرا عالما، قال أبو إسحاق السبيعي: إسماعيلُ شرب العلم شربًًا، توفي سنة (145 هـ) .ينظر: تهذيب الكمال (1/ 227) ، تذكرة الحفاظ (1/ 115) .
(2) تفسير ابن كثير (1/ 165 - 166) .