"أن يُذكَر في التفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء، أو عن أحد من أصحابه أو غيرهم، ويكون ذلك المنقول بعض ما يشمله اللفظ، ثم يذكر غير ذلك القائل أشياء أخر مما يشمله اللفظ أيضًا، فينصّهما المفسرون على نصهما، فيظن أنه خلاف" [1] .
وهذه الصورة هي التي عبر عنها ابن تيمية بقوله:
الصنف الثاني- أي من اختلاف التنوع- أن يذكر كل منهم- أي السلف-من الاسم العام بعض أفراده أو أنواعه على سبيل التمثيل" [2] ."
ومثل له الشاطبي بالمنِّ فقال:"كما نقلوا في المَنّ أنه خبز رقاق، وقيل: زنجبيل، وقيل: التَّرنجَبين، وقيل: شراب مزجوه بالماء؛ فهذا كله يشمله اللفظ؛ لأن الله مَنَّ به عليهم، ولذلك جاء في الحديث:"الكَمْأَةُ مِن المَنِّ الذي أنزلَ اللهُ على بَني إسرائيل" [3] ؛ فيكون المنُّ جُملة نِعَمٍ، ذكر النَّاس منها آحادا" [4] .
فالاسم العام إذا كان له أكثر من صورة أو مثال وذكر أحد المفسرين مثالًا مما يشمله اللفظ العام، فلا يعني هذا حصر معناه فيما مثَّل به، وإنما هو على سبيل التقريب والتمثيل لا على سبيل التخصيص.
هذه هي مجمل الأنواع التي ذكرها الشاطبي.
أما أسباب الاختلاف:
فذكر الشاطبي جملة من أسباب الاختلاف فقال: فلنقل الخلاف هنا [5] أسباب [6] :
(1) الموافقات (5/ 211) .
(2) مقدمة في أصول التفسير (43) .
(3) سبق تخريجه صفحة (78) .
(4) الموافقات للشاطبي (5/ 211) .
(5) أي: نقل الخلاف في مسألة لا خلاف فيها في الحقيقة يرجع إلى أسباب. [ينظر: الموافقات 5/ 210] .
(6) ينظر الموافقات للشاطبي (5/ 210 - 218) .