أحدها: أن يُذكرَ أحد الأقوال على تفسير اللغة، ويُذكرَ الآخرُ على التفسير المعنويِّ، وفرقٌ بين تقرير الإعراب وتفسير المعنى، وهما يرجعان إلى حكمٍ واحد؛ لأنّ النظر اللغوي راجع إلى تقرير أصل الوضع، والآخر راجعٌ إلى تقرير المعنى في الاستعمال؛ كما قال تعالى: (? ?) (الواقعة:73) ؛أي: المسافرين [1] ،وقيل: النازلين بالأرض القواء، وهي القَفْرُ.
وكذلك قوله: (? ? ں ں) (الرعد:31) ؛أي: داهية تفجؤهم، وقيل؛ سرية من سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ،وأشباه ذلك" [3] ."
فهذه الأقوال غير متعارضة فمن فسر القواء بالقفر فهذا بناء على أصل معنى اللفظة في لغة العرب، ومن فسره بالمسافرين لأن اللفظ صار يستعمل بهذا المعنى، ومثل هذا لا يعد خلافًا فالذين ينزلون الأرض القواء هم المسافرون.
وكذا في لفظ"القارعة"فالأولون فسروا اللفظ حسب أصل وضعه، والآخرون فسروه بمعنى مستعمل فيه.
فإذا ورد في تفسير لفظٍ، تفسيرٌ على اللفظ وتفسيرٌ على المعنى، فإن هذا لا يعني وجود التعارض بينهما، وأن وجود الاختلاف بينهما إنما هو بسبب نظر المفسِّر، فالأول نظر إلى أصل الوضع، والثاني نظر إلى المعنى المراد دون التقيُّدِ بتفسير الألفاظ على وضعها في الأصل.
والثاني:"يختص بالآحاد في خاصة أنفسهم؛ كاختلاف الأقوال بالنسبة إلى الإمام الواحد، بناء على تغير الاجتهاد والرجوع عما أفتى به إلى خلافه؛ فمثل هذا لا يصح أن يعتد به خلافًا في المسألة، لأن رجوع الإمام عن القول الأول إلى القول الثاني اطّرَاحٌ منه للأول ونسخٌ له بالثاني، وفي هذا من بعض"
(1) قال به ابن عباس وقتادة والضحاك، ينظر: تفسير الطبري (22/ 356 - 357) .
(2) وممن قال بهذا القول من السلف: ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (16/ 456 - 459) .
(3) الموافقات (5/ 212) .