المتأخرين تنازعٌ، والحق فيه ما ذكر أولًا فلا ينبغي أن يحكى مثل هذا في مسائل الخلاف" [1] ."
فاختلاف المفسر مع نفسه، بأن يكون قد ذكر رأيًا ثم عدل عنه بعد البحث والنظر إلى رأى آخر، فينقل على أنه خلاف وهو الحقيقة ليس كذلك؛ لأن المستقر من رأييه هو الأخير فقط تمامًا كالنسخ في الأحكام.
والثالث:"أن يقع تفسير الآية أو الحديث من المفسِّر الواحد على أوجه من الاحتمالات، ويبني على كل احتمال ما يليق به من غير أن يذكر خلافًا في الترجيح، بل على توسيع المعاني خاصة؛ فهذا ليس بمستقر خلافًا؛ إذ الخلاف مبني على التزام كل قائل احتمالًا يعضده بدليل يرجحه على غيره من الاحتمالات حتى يبني عليه وليس الكلام في مثل هذا" [2] .
لأنه إذا تعددت الأقوال في تفسير الآية عن المفسر الواحد فلا يعني هذا أنها متضادة، والسبب في تعددها هو سعة معنى اللفظ؛ وعليه ذكر المفسر كل المعاني المحتملة لها.
والرابع:"أن يقع الخلاف في تنزيل المعنى الواحد؛ فيحمله قومٌ على المجاز مثلًا وقوم على الحقيقة، والمطلوب أمر واحد؛ كما يقع لأرباب التفسير كثيرًا في نحو قوله (? ? ? ? ? ? ? ?) (يونس:31) ؛ فمنهم من يحمل الحياة والموت على حقائقهما، ومنهم من يحملهما على المجاز، ولا فرق في تحصيل المعنى بينهما .. ومثل ذلك قوله: (? ?) (القلم:20) ؛ فقيل: كالنهار بيضاء لا شيء فيها، وقيل: كالليل سوداء لا شيء فيها؛ فالمقصود شيء واحد وإن شُبِّه بالمتضادين الذين لا يتلاقيان" [3] .
(1) الموافقات (5/ 214) .
(2) الموافقات (5/ 215) .
(3) الموافقات (5/ 215) .