وقال في موضع آخر:"وقد يقع اللفظ الواحد للمعاني الكثيرة" [1] .وهو ما يسمى بالمشترك.
ومثل هذا لا يعد خلافًا يعتد به لاتفاقهم على المقصود. فيتفق المفسرون على أصل معنى واحد، ثم يختلفون في كيفية دلالة الآية على هذا المعنى فيحمل بعضهم دلالة الآية على هذا المعنى بطريق المجاز، بينما يحمل غيرهم ذلك على الحقيقة. فقد ذكر المفسرون في معنى قوله تعالى (ھ ھ ے ے) (آل عمران:27) أقوالًا [2] كلها تعود إلى أصل المعنى وهو قدرة الله عز وجل على إخراج الحي من الميت والميت من الحي.
وكذا في اللفظ المشترك فيحمله بعض المفسرين على أحد معنييه ويحمله البعض على المعنى الآخر. فيظن أن ذلك خلافٌ وهو في الحقيقة ليس كذلك لأنها تعود إلى معنى واحد، وقد مثّل الشاطبي له بلفظ"الصريم"الذي هو مشترك بين بياض النهار وسواد الليل.
والخامس:"الخلاف في مجرد التعبير عن المعنى المقصود وهو متحد؛ كما اختلفوا في الخبر: هل هو منقسم إلى صدق وكذب خاصة، أم ثَمَّ قسم ثالث ليس بصدق ولا كذب؟ فهذا خلاف في عبارة، والمعنى متفق عليه" [3] .
ومثل هذا ما ذكره ابن تيمية في التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة. فتختلف أقوال المفسرين لكن المعنى واحد والألفاظ متقاربة.
هذه مجمل الأسباب التي ذكرها الشاطبي مما له تعلق بالتفسير.
ومما يدل على استعمال الشاطبي لهذه القاعدة-وهي اختلاف التنوع-،بيانه:
(1) الاعتصام (2/ 294) .
(2) ينظر: المحرر الوجيز (2/ 189) .
(3) الموافقات (5/ 217) .