بأن الأقوال الواردة في تفسير بعض الآيات ليست من الخلاف في شيء؛ إما لكون لفظ الآية يشملها، أو لكونها ترجع إلى معنى واحد، أو لاختلاف جهة التفسير ونحو ذلك. ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
1 -قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي - في قوله تعالى: (? ? ? ? ?) (الفاتحة:7) :"فالمغضوب عليهم هم اليهود؛ لأنهم كفروا بعد معرفتهم نبوّة محمد - صلى الله عليه وسلم - .... والضالون هم النصارى؛ لأنهم ضلوا في الحجة في عيسى - عليه السلام -، وعلى هذا التفسير أكثر المفسرين [1] ، وهو مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] ."
و يلحق بهم في الضلال المشركون الذين أشركوا مع الله إلها غيره؛ لأنّه قد جاء في أثناء القرآن ما يدل على ذلك؛ ولأنّ لفظ القرآن في قوله: (? ?) يعمهم وغيرهم، فكل من ضل عن سواء السبيل داخل فيه.
ولا يبعد أن يقال: إن (? ?) يدخل فيه كل من ضل عن الصراط المستقيم، كان من هذه الأمة أو لا [3] "."
فقد جعل لفظ الضالين لفظًا عامًا يدخل فيه كل من اتصف بتلك الصفة.
2 -وفي قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ?) (الأنعام: 153) . عام في كل ضال؛ كان ضلاله كضلال أهل الشرك والنفاق، أو كضلال الفرق المعدودة في الملة الإسلامية، وهو أبلغ وأعلى في قصد حصر أهل الضلال، وهو اللائق بكلية فاتحة الكتاب [4] والسبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه محمد - صلى الله عليه وسلم - [5] " [6] ."
(1) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (1/ 185) وما بعدها.
(2) أخرجه الترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة فاتحة الكتاب، ح (2954) ، (5/ 202، 203) والإمام أحمد في المسند (4/ 378، 379) ،وابن حبان (7206) من حديث عدي بن حاتم مطولًا ومختصرًا. والحديث صححه الألباني ينظر: سنن الترمذي (5/ 203) .
(3) الإعتصام (1/ 139 - 140) .
(4) فاتحة الكتاب: اسم من أسماء سورة الفاتحة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» .
[الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، (1/ 263) ، ح (723) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، (1/ 295) ، ح (394) من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -] .
(5) السبع المثاني والقرآن العظيم: اسم من أسماء سورة الفاتحة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله رب العالمين: هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» .
[الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، (4/) 1623، ح (4204) من حديث أبي سعيد بن المعلَّى - رضي الله عنه -] .
(6) الاعتصام (1/ 140) .