الموضع بحسب الحاجة الحاضرة لا بحسب ما يقتضيه اللفظ لغة، وهكذا ينبغي أن تفهم أقوال المفسرين المتقدمين وهو الأولى لمناصبهم في العلم ومراتبهم في فهم الكتاب والسنة. ولهذا المعنى تقرير في غير هذا الموضع" [1] ."
فبيّن الشاطبي أن من قال: إن الآية نزلت في الخوارج فهو من باب التفسير بالمثال ولا ينفي هذا أنها نزلت في غيرهم.
وهكذا إذا تعددت أسباب النزول في الآية الواحدة فلا يعني هذا التضاد بينها، وإنما يكون كل سبب بمثابة المثال للاسم العام، ومثله لو تعددت أقوال المفسرين في تفسيرهم للفظ عام فلا يحكم على أقوالهم وإن اختلفت بالتضاد، لأن القرآن معصوم من ذلك، وقد
نفى الشاطبي عن القرآن الاختلاف الذي هو بمعنى التضاد والتناقض فقال:"الشريعة كلها ترجع إلى قول واحد في فروعها وإن كثر الخلاف، كما أنها في أصولها كذلك، ولا يصلح فيها غير ذلك، والدليل عليه أمور:"
أحدها: أدلة القرآن، من ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) (النساء:82) ؛ فنفى أن يقع فيه الاختلاف ألبتَّة، ولو كان فيه ما يقتضي قولين مختلفين لم يصدق عليه هذا الكلام على حال" [2] ."
وقال - في موضع آخر:"الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن مبرءًا عن الاختلاف والتضاد؛ ليحصل فيه كمال التدبر والاعتبار، فقال سبحانه وتعالى: (چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) (النساء:82) ؛ فدل معنى الآية على أنه بريء عن الاختلاف؛ فهو يُصدِّق بعضه بعضًا، من جهة اللفظ ومن جهة المعنى."
(1) الاعتصام (1/ 103) .
(2) الموافقات (5/ 59، 60) .