فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 589

إذا احتملتْ مَعنيينِ لا تعارضَ بينهما وجب الأخذ بهما جميعًا، لأن الأخذ بالمعنيين جميعًا أوسعُ للمعنى" [1] ."

وهذه القاعدة من القواعد التي يحتاجها المفسر كثيرًا لأهمّيتها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن أشار إلى هذه القاعدة:"فتأمله، فإنه موضوعٌ عظيم النفع، وقلَّ ما يُفْطَنُ له، وأكثر آيات القرآن دالةٌ على معنيين فصاعدًا فهي من هذا القبيل". [2]

والناظر في كتب التفسير يجد كثرة الأقوال فيها، وإعمال هذه القاعدة يُقربُ لك الخلاف، فإن أكثر الخلاف المذكور بين المفسرين راجعٌ إلى اختلاف التنوع، وللشيخ ابن عثيمين تقسيم لاختلاف التنوع والتضاد، اعتمد فيه على اللفظ والمعنى، وهو ثلاثة أقسام:

القسم الأول: اختلاف في اللفظ دون المعنى، فهذا لا تأثير له في معنى الآية، مثاله قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (الإسراء:23) قال ابن عباس: قضي: أمر، وقال مجاهد: وصي، وقال الربيع بن أنس: أوجب [3] ، وهذه التفسيرات معناها واحد، أو متقارب فلا تأثير لهذا الاختلاف في معنى الآية.

القسم الثاني: اختلاف في اللفظ والمعنى، والآية تحتمل المعنيين لعدم التضاد بينهما، فتحمل الآية عليهما، وتفسر بهما، ويكون الجمع بين هذا

(1) تفسير جزء عم (ص 220) . ونظائر هذه الأمثلة كثير انظر: تفسير سورة البقرة (1/ 82،373) و (2/ 443،365،223،26) و (3/ 340،313،28) ،تفسير سورة الكهف ص (141،140،9) ، وتفسير جزء عم (ص 90) ،و الشرح الممتع (2/ 149) ،وشرح ابن عثيمين لمقدمة التفسير (ص 55) ،والقول المفيد شرح كتاب التوحيد (2/ 161،306) .

(2) مقدمة في أصول التفسير (ص 71) .

(3) ينظر: تفسير الطبري (14/ 542 - 543) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت