فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 589

الاختلاف أن كل واحد من القولين ذكر على وجه التمثيل، لما تعنيه الآية أو التنويع، مثاله قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) (لأعراف:175 - 176) قال ابن مسعود: هو رجل من بني إسرائيل، وعن ابن عباس أنه: رجل من أهل اليمن، وقيل: رجل من أهل البلقاء [1] .

والجمع بين هذه الأقوال: أن تُحمل الآية عليها كلها، لأنها تحتملها من غير تضاد، ويكون كل قول ذكر على وجه التمثيل.

ومثال آخر قوله تعالى (وَكَأْسًا دِهَاقًا) (النبأ:34) قال ابن عباس: دهاقًا مملوءة، وقال مجاهد: متتابعة، وقال عكرمة: صافية [2] .

ولا منافاة بين هذه الأقوال، والآية تحتملها فتحمل عليها جميعًا ويكون كل قولٍ لنوعٍ من المعنى.

القسم الثالث: اختلاف في اللفظ والمعنى، والآية لا تحتمل المعنيين معا للتضاد بينهما، فتحمل الآية على الأرجح منهما بدلالة السياق أو غيره.

مثال ذلك: قوله تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ ک ک ک ک گ گ گ گ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(173 ) ) (البقرة:173) قال ابن عباس:"غير باغ في الميتة ولا عاد من أكله"، وقيل: غير خارج

(1) ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 507) .

(2) ينظر: تفسير ابن كثير (8/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت