فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 589

فعندنا الآن وجهان للتفسير، أحدهما: التفسير اللفظيُّ، وهو تفسير الكلمات، وهذا يُقال فيه: معناه كذا وكذا، والثاني: التفسير بالمراد، فيقال: المراد بكذا كذا، والأخير هو المراد.

فإذا قُلنا: الأنداد: الأشباه والنظراء، فهو تفسير بالمعنى، وإذا قلنا: الأنداد: الشركاء أو الشرك، فهو تفسيرٌ بالمراد، والمعنى، يقول - رضي الله عنه:"الأنداد: هو الشرك"،فإذًا النِّدُ الشريك المشاركُ لله سبحانه وتعالى فيما يختصُّ به؛ أو فيما يجبُ له" [1] ."

وعند تفسيره لقوله تعالى: (? ? ? ? ?) (النساء:140)

قال:"قوله تعالى: (? ?) أي في القرآن؛ وإذا فسَّرنا الكتاب بالقرآن فهذا تفسيرٌ بالمراد، وإذا فسَّرنا الكتاب بالمكتوب فهذا تفسيرٌ باللفظ؛ فالتفسير باللفظ هو تفسيرُ اللفظِ بما يوافق اشتقاقه، والتفسير بالمراد هو الذي يفسِّرُ اللفظ بما أُرِيْدَ به بقطع النظر عن الاشتقاق" [2] .

(1) القول المفيد (2/ 321) .

(2) تفسير سورة النساءص (763) .وانظر: شرح مقدمة التفسير، لابن عثيمين ص (20) وما بعدها.

وقد اضطربت عبارة الشيخ رحمه الله في ذكر هذين النوعين؛ وإن كان مقصوده واضحًا، فتجده أطلق على التفسير اللفظي: تفسيرًا بالمعنى، مع أن التفسير اللفظي يختلف عن التفسير بالمعنى، ومرةً أطلق على التفسير بالمراد: تفسيرًا بالمعنى؛ فقال:"ثم قد يقالُ إن التفسير غيرُ المعنى، التفسيرُ تفسيرُ اللفظ، والمعنى هو ما يُرادُ بالكلام"... إلى أن قال:"فالتفسيرُ هو تفسيرُ اللفظ فقط، كأن يُفسِّرَ الكلمة كما ذكرها صاحبُ القاموس=-=يقصد الفيروزبادي-،مثل: (پ پ پ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا) (الأنعام:158) ،تفسيرها اللفظي أن تقول: يوم يأتي شيءٌ من آيات الله الدالة على القدرة مثلًا: والمرادُ به طلوع الشمس من مَغربِها، فهنا صار فرقٌ بين المعنى اللفظيِّ، أي التفسير اللفظيِّ أو التفسير، والمعنى الذي يُرادُ، ولهذا فالقرآن فُسِّرَ على الناحيتين؛ تفسيرًا لفظيًّا مُطابقًا للفظ فقط، وتفسيرًا معنويًا وهو ما يُرادُ به، ثم قد يتوافقان وقد يختلفان".شرح مقدمة التفسير ص (20) .

وعليه فالتفسير نوعان:

النوع الأول: التفسير اللفظي، وإطلاقه عليه أنه تفسيرٌ بالمعنى أراد به معنى الكلمة لا المعنى المراد بالآية، وهو الذي اهتمت به كتب معاني القرآن الكريم وغريبه.

النوع الثاني: التفسير بالمعنى، ويسمِّيه أحيانًا: التفسير بالمراد؛ أي مراد الآية، وهو الذي لايعمدُ المفسِّرُ إلى تفسير اللفظ مباشرةً بل ينتقلُ إلى ماوراء اللفظ. ينظر: جهود ابن عثيمين وآراؤه في التفسير وعلوم القرآن،،ص (725) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت