فهرس الكتاب
فسبب النزول لا يخص من نزل فيه بعينه دون غيره، وإنما يعم كل من شابهه في الحكم.
لأن"قصر عمومات القرآن على أسباب نزولها باطل، فإن عامة الآيات نزلت بأسباب اقتضت ذلك، وقد علم أن شيئًا منها لم يقصر على سببه" [1] .
وذلك نتيجة لعموم اللفظ، فدخول غير السبب في معنى الآية إنما هو من باب العموم.
وعليه لا يمكن رد بعض الأقوال التي تحتملها الآية بسبب عدم موافقتها لسبب النزول، ومن ذلك ما ذكره ابن حجر العسقلاني [2] في شرحه لصحيح البخاري [3] عند تفسير قوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة:195) . فقد أورد عن أسلم بن عمران [4] قال: كنا بالقسطنطينية [5] ،فخرج صف عظيم من الروم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم رجع مقبلًا، فصاح
(1) مجموع الفتاوى (15/ 364) .
(2) أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي العسقلاني المصري الشافعي الشهير بابن حجر. عمدة المحدثين، ومحيي السنة، مؤرخ، أديب، شاعر، كان ذا معرفة واسعة بالحديث وعلله ورجاله، ورحل إليه الناس من سائر الأقطار، صنف المصنفات منها (فتح الباري شرح صحيح البخاري) توفي سنة:852 هـ. ينظر: طبقات الحفاظ، للسيوطي (ص:552) ،وطبقات المفسرين، للأدنه وي (ص:329) .
(3) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزيه الجعفي مولاهم ولاء إسلام أبو عبد الله البخاري الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، من مصنفاته (التأريخ الكبير، والصحيح في أحاديث - صلى الله عليه وسلم -) .توفي سنة (256 هـ) .ينظر: تهذيب الكمال (24/ 430) .وتقريب التهذيب (ص:468) .
(4) فهو أسلم بن يزيد أبو عمران التُّجيبي المصري، يروي عن أبي أيوب وغيره، وعنه يزيد بن أبي حبيب وغيره، ثقة، من الثالثة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. ينظر: تهذيب التهذيب (1/ 232) ، والتقريب (ص:104) .
(5) قسطنطينية ويقال قسطنطينة -بإسقاط ياء النسبة-كانت مدينة من مدن الروم، يقع جانباها الغربي والجنوبي في البر، وجانباها الشرقي والشمالي في البحر وهي اليوم معروفة باسطنبول من مدن تركيا. ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (4/ 347)