فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 589

الناس: سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب [1] :أيها الناس، إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لما أعزّ الله دينه، وكثر ناصروه، قلنا بيننا سِرًا: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها، وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله هذه الآية، فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها ....

إلى أن قال ابن حجر:"وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه ابن جرير [2] وابن المنذر [3] وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق [4] ،قال: قلت للبراء: أرأيت قول الله عزوجل: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف؟ قال: لا، ولكنه الرجل يذنب، فيُلْقِي بيده، فيقول: لا توبة لي".

ثم قال ابن حجر:"والأول أظهر؛ لتصدير الآية بذكر النفقة، فهو المعتمد في نزولها، وأما قصرها عليه ففيه نظر؛ لأن العبرة بعموم اللفظ" [5] .

"وهذه القاعدة نافعة جدًا، بمراعاتها يحصل للعبد خير كثير وعلم غزير، وبإهمالها وعدم ملاحظتها يفوته علم كثير، ويقع في الغلط والارتباك الخطير. وهذا الأصل اتفق عليه المحققون من أهل الأصول وغيرهم" [6] .

(1) اسمه خالد بن زيد بن كُليب الأنصاري، أبو أيوب، مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرا ونزل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة عليه، مات غازيا بالروم، سنة خمسين، وقيل بعدها. ينظر: الإستيعاب (2/ 424) ، والإصابة (2/ 234) .

(2) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (3/ 588) .

(3) محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، أبو بكر الإمام الحافظ الفقيه، له كتاب الإشراف في اختلاف العلماء، وكتاب الإجماع وغيرهما. توفي (سنة 318 هـ) وقيل غير ذلك. ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 490) ،طبقات المفسرين للأدنه وي (ص:54) .

(4) هو السَّبِيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة -، اسمه عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة عابد مكثر. ما سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك. التقريب (ص:423) .

(5) ينظر: فتح الباري، ط، دار الحديث (8/ 229 - 230) .

(6) القواعد الحسان، للسعدي (ص 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت