فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 589

فالآية وإن كان لها سبب نزول معين [1] ، فلا يعني هذا رد ما عداه من المعاني المحتملة.

2 -وإذا اعتبرت أسباب النزول من باب المثال سهل التعامل مع الروايات المتعددة لسبب نزول الآية الواحدة، و أمكن قبولها كلها سواءً منها ما كانت الآية نازلة بسببه أصلًا، أو ما كان داخلًا في معنى الآية.

"وهذا يعني أن ما يرد عن السلف في هذا الباب إذا اعتبرته من هذه الجهة-يعني من باب المثال- فإنه يصح عندك بلا إشكال، وإن رُحت تحقق على غير هذا السبيل فإنك سترُدُ بعضَ تفسيراتهم المرتبطةِ بالنزولِ بسبب عدم وضوح هذا السبيل من التفسير عندك، وحِرصكَ على تعيين سببٍ واحدٍ من هذه الأسباب المذكورة" [2] .

ثانيًا: التفسير بجزء المعنى:

ومن الجوانب التي فيها توضيح للمعنى وتبيين له، التفسير بجزء المعنى من حيث إن المفسر حين يفسر اللفظ بجزء معناه، لا يعني هذا أن بقية المعنى غير مراد، وإنما ذكر بعض ما يتضمنه اللفظ لكونه دالًا على بقية المعنى. مثاله ما

(1) إلا إذا ورد ما يخصصه، فالعام الوارد على سبب خاص له ثلاث حالات:

الأولى: أن يقترن بما يدل على العموم فيعم إجماعًا. كقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (المائدة:38) .فعلى القول بأنها نزلت في امرأة سرقت، يكون قوله: (وَالسَّارِقُ) قرينة على عموم الآية. وعلى القول بأنها نزلت في رجل، فإن قوله: (وَالسَّارِقَةُ) قرينة على العموم.

الثانية: أن يقترن بما يدل على التخصيص فيخص إجماعًا. كقوله تعالى: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) (الأحزاب:50) .والتخصيص في الآية واضح.

الثالثة: ألا يقترن بدليل التعميم ولا التخصيص. والراجح في هذه الحالة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. كآية الظهار، وآية اللعان. ينظر: المذكرة في أصول الفقه، للشنقيطي (ص 209) ،وقواعد التفسير، د. خالد السبت (2/ 593) .

(2) شرح مقدمة في أصول التفسير، للطيار (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت