الثالث: الطبع الكريم. [1]
فمن فسر الخلق بالإسلام فهو من باب تفسير اللفظ بما هو أعم منه لأن الخلق جزء من الإسلام.
رابعًا: ومن الجوانب التي تدل على سعة المعاني في اختلاف التنوع التفسير باللازم:
ففيه توسيع لمدلول الآية بحيث أن معناها غير قاصر على المعنى الأصلي بل يشمل غيره، فتفسير اللفظة أو الآية باللازم متضمنٌ للمعنى الأصلي. ومثال ذلك:
قوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا) (الأعراف:175 - 176) .
قال ابن القيم:"قال ابن عباس: لو شئنا لرفعناه بعلمه."
وقالت طائفة: الضمير في قوله:"لرفعناه"عائد على الكفر، والمعنى: لو شئنا لرفعنا عنه الكفر بما معه من آياتنا، قال مجاهد وعطاء: لرفعناه عن الكفر بالإيمان وعصمناه. وهذا المعنى حق، والأول هو مراد الآية، وهذا من لوازم المراد. وقد تقدم أن السلف كثيرًا ما ينبهون على لازم معنى الآية، فيظن الظان أن ذلك هو المراد منها" [2] ."
وهذا يدل على أن معنى الآية في التفسير باللازم غير قاصر على مجرد المعنى الأصلي؛ بل يشمل غيره، فيجعلُ تفسير اللفظة أو الآية باللازم تابعًا لمعناها الأصلي.
وكذا في قوله تعالى: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ(3 ) ) (الفلق:3) .
(1) ينظر تفسير الطبري (23/ 150 - 152) ،وزاد المسير لابن الجوزي (4/ 319) .
(2) التفسير القيم ص 445.