فقد فسر"الغاسق"بالليل، كما فُسِّر بالقمر، وهذان المعنيان متلازمان، فإن القمر آية الليل. فاللفظ يتناول الأمرين معًا [1] ،وهذا فيه توسعة للمعنى، بخلاف لو قصد حصر اللفظ في إحدى المعنيين.
خامسًا: وفي تفسير المعنى بالألفاظ المتقاربة يعبر عن المعنى الواحد بعبارات مختلفة، تكون من قبيل الشرح والتقريب لمعنى اللفظة القرآنية، فيتسع مدلول الآية بهذا الصنيع.
ففي قوله تعالى: (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ(94 ) ) (يوسف:94) .
1 -قال بعضهم: معناه: لولا أن تسفهوني. عن ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وقتادة.
2 -وقال آخرون: معناه: لولا أن تكذبون. عن سعيد، والسدي، ومجاهد، و الضحاك، وعطاء.
3 -وقال آخرون: معناه تهرِّمون. مجاهد، والحسن [2] .
قال الطبري:"إنّ الأقوال التي قالها من ذكرنا قولَه في قوله: (لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ) على اختلاف عباراتهم عن تأويله، متقاربةُ المعاني، محتملٌ جميعَها ظاهرُ التنزيل، إذ لم يكن في الآية دليلٌ على أنه معنيٌّ به بعض ذلك دون بعض" [3] .
فالمعنى الذي يقصده المفسرون واحد، ولكن تختلف عباراتهم في بيانه والتعبير عنه.
سادسًا: أن يكون اللفظ المُفسَّر محتملًا لأمرين أو أكثر، لكونه مشتركًا أو متواطئًا. مثل تفسير"عسعس"في قوله تعالى: (ک گ گ گ) (التكوير:17) .
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (15/ 11) .
(2) ينظر في أقوالهم: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (16/ 252) وما بعدها.
(3) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكرا (16/ 256) .