فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 589

فهو بمعنى أقبل، وبمعنى أدبر [1] .فاللفظ يحتمل المعنيين بسبب الاشتراك اللغوي في لفظة"عسعس"و لاختلاف الزمن المحمول عليه اللفظ، وهو أول الليل وآخره. وفي هذا اللفظ الدال على الحالين معًا ما يُظهر بلاغة القرآن وإيجازه في الألفاظ مع اتساع المعاني، دون تعارض بينهما.

وكلفظ"مناسكنا"في قوله تعالى: (? ?) (البقرة:128) .

فإنه مشترك بين أن يكون:

-اسم مكان: أي مواضع ومواقف نسكنا، كعرفة ومزدلفة. وهو قول قتادة والسدي [2] .

-وقيل: المناسك: المذابح، أي أرنا كيف ننسك لك ذبائحنا. وهو قول عطاء ومجاهد [3] .

فاللفظ المشترك يحمل على جميع معانيه، وهذا ما رجحه الشافعي وغيره، وبه قال الجمهور، بل نقل عن الشافعي وجوب حمله على جميع معانيه إذا تجرد من القرينة الصارفة إلى أحد معانيه [4] .

-ومثال المتواطئ الذي يراد به أكثر من معنى:

قوله تعالى: (ژ ژ بِالْخُنَّسِ) (التكوير:15) .

فقد اختلف السلف في المراد بهذا الوصف"الخنس"على قولين:

الأول: أنها النجوم أو الكواكب. وهو قول علي - رضي الله عنه - وغيره.

الثاني: أنها بقر الوحش. وهو قول ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره [5] .

(1) ينظر: تفسير الطبري (24/ 159 - 161) .

(2) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (3/ 76) .

(3) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (3/ 77) .

(4) ينظر: إرشاد الفحول (ص:45 - 46) .وللإستزادة حول هذه المسألة ينظر: المحصول للرازي (1/ 371 - 380) ، وتفسير ابن جزي (ص 506 - 530) ، نهاية السول، للأسنوي (1/ 219 - 223) والبحر المحيط للزركشي (1/ 490 - 500) ، والبرهان للزركشي (2/ 167) ،و شرح الكوكب المنير (3/ 189 - 195) وغيرها.

(5) ينظر القولين في: تفسير الطبري (24/ 152 - 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت