فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 589

واحتمالٌ ثانٍ: ولا يحيطون بشيءٍ من عِلمِهِ؛ أي: من علمِهِم نفسَهُ وصفاته؛ يعني أنهم لا يحيطون بشيءٍ يعلمونه في نفْسِ الله، أو صفاته إلا بما شاء؛ كما قال تعالى (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) (البقرة:255) ، (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) (طه:110) ،فالآية محتملةٌ للمعنيين جميعًا، كلاهما صحيحٌ باعتبار الآية، فنحنُ لا نعلمُ شيئًا من ذات الله أو صفاته إلا بما شاء عِلْمَنَا به، فهو الذي أعْلَمَنَا أنه استوى على العرش، وهو الذي أعْلَمَنَا على لسان رسوله أنه ينزلُ إلى السماء الدنيا، وهكذا بقيةُ صفاتهِ لا نعلمها إلا بما شاء.

وكذلك معلوماتهُ التي يعلمُها في السماوات وفي الأرض، لا نعلمُها إلا بما شاءَ، فهو الذي أعلَمَنَا أن هناك ملائكةً، وهو الذي أعلمنا أن هناك سبعَ سماواتٍ، وهكذا بقيةُ المعلومات لا نحيطُ بها عِلْمًا إلا بما شاء الله، حتى المعلومات التي بين أيدينا يجهلُها كثيرٌ منا، إلا إذا شاء أن نصلَ إلى عِلْمِها، ففي الإنسان أشياءٌ لم يصلوا إليها حتى الآن، وكانوا يَصِلُونَ إليها شيئًا فشيئًا.

فصارت الآيةُ شاملةً للمعنيين جميعًا، فنحنُ لا نعلمُ شيئًا مما يَعْلَمُهُ اللهُ، حتى فيما يتعلقُ بنا أنفسنا، إلا ما شاء اللهُ. كما أننا لا نحيطُ بشيءٍ يتعلقُ بذاته وصفاته إلا بما شاء" [1] ."

وهذا هو الحقُ والصوابُ، لا أن تُقْصَرَ الآية على معنى و يُنكَرَ ما تحتملُهُ بسببِ معتقدٍ فاسدٍ ورأيٍ مناقضٍ لما كان عليه سلف الأمة.

فظهر مما سبق أنه إذا اختلف السلف في تفسير الآية على قولين لم يجز لمن بعدهم إحداث قول ثالث يخرج عن قولهم.

لكن لو عمد مفسر متأخر إلى إضافة قول لم يرد عن السلف في تفسير الآية، وموافق للضوابط السابقة، فإنه يقبل للأ سباب التالية:

(1) تفسير آية الكرسي (7 - 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت