فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 589

"وقال الزجاج: خاسِئًا أَي صاغِرًا. وقال في قوله عز وجل (? ? ? وَلَا تُكَلِّمُونِ) (سورة المؤمنون:108) معناه تَباعُدُ سَخَطٍ، يقال: خسأت الكلب أخسؤه إذا زجرته ليتباعد" [1] .

نوع الاختلاف:

التعبير عن المعنى الواحد بألفاظ متقاربة.

سبب الاختلاف:

لأنه لا يمكن بحال ومع اتحاد المعنى أن يأتي المفسر بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو تقريب للمعنى المراد لا تحديدًا دقيقًا له، لذا اختلفت أقوال المفسرين.

الجمع بين الأقوال:

أمر الله سبحانه وتعالى الخلق بالتأمل والنظر في بديع صنعه في خلق السموات و تكرار النظر فيها لطلب فطور أو خللٍ أو عيب، فإنك إذا نظرت إلى السماء مرة بعد مرة لترى فيها شقوقًا أو خللًا، رجع بصرك خاسئًا صاغرًا؛ لأنه لم يحصل له ما طلب من رؤية الشقوق والخلل وهو مع ذلك كليل من شدة النظر وكثرة التأمل.

"وإنما أمر بالنظر مرتين؛ لأن الإنسان إذا نظر في الشيء مرة لا يرى عيبه ما لم ينظر إليه مرة أخرى."

فأخبر تعالى أنه وإن نظر في السماء مرتين لا يرى فيها عيبا بل يتحير بالنظر إليها" [2] ."

وإذا تأملت الأقوال الواردة عن السلف تجد أنها متقاربة في بيان هذا المعنى، فالقول الأول وهو أنه ذليل تفسير على المعنى، لأن الذل مظهر من مظاهر الخاسئ، ويدل على الصغار والهوان. حينما لم يتحقق له مطلبه.

(1) -معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (5/ 198) ،و (4/ 24) .

(2) تفسير القرطبي (18/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت