وأما القول الثاني وهو تفسير قتادة أن معنى خاسئ هو الحاسر، فإنما هو تفسير باللازم؛ لأنه إنما كان البصر خاسئًا حين حسر عن طرفه أن يَرى فيها فُطُورا فرجع وهو خاسئ.
وأما القول الثالث وهو تفسير قتادة في الرواية الأخرى الخاسئ بالصاغر تفسير للفظ بمطابقه في اللغة، فهو من التفسيرات اللفظية التي يراعي المُفَسِّرُ فيها الدلالة اللغوية للفظ المُفَسَّر.
وأما تفسير ابن زيد الخاسئ بالحسير فهو تفسير باللازم، لأن الخاسئ لابد أن تصيبه الحسرة والكلل من كثرة النظر، ولانكشاف حاله في قلة بصره وضعفه فهو حَسَر طرفه أن يَرى فيها فَطْرًا فرجع وهو حسير قبل أن يرى فيها فَطْرا؛ لذا فكل خاسئ حسير وكل حسير خاسئ.
وبالنظر في الأقوال المذكورة هنا: يُلاحظ أن جمعها قد صور الصورة الكاملة لهيئة البصر في نظره إلى السماء، ومثلُ هذا لا يعطيه قول واحد من هذه الأقوال، فجمعُ أقوالهم يُفيْدُ ما لا يُفيْدُه القولُ الواحدُ منها.