فهرس الكتاب
وقوله عز وجل: (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) (الملك:4) ، يصح أن يكون بمعنى حاسر، وأن يكون بمعنى محسور" [1] ."
نوع الاختلاف:
التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة.
سبب الاختلاف:
لأنه لا يمكن بحال ومع اتحاد المعنى أن يأتي المفسر بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو تقريب للمعنى المراد لا تحديدًا دقيقًا له، لذا اختلفت أقوال المفسرين.
الجمع بين الأقوال:
الناظر في أقوال السلف في معنى حسير يجد أنها تدور حول بيان حال البصر في نظره إلى السماء هل فيها فطور؟ وقد ذكرتُ آنفًا جزءًا من ذلك عند قوله"خاسئا".
فقول ابن عباس رضي الله عنهما-مرجف- تفسير على المعنى، إذ البصر إذا تأمل في السماء ولم يجد خللًا رجع مرجفًا من تعظيم الله سبحانه.
وأما قول ابن عباس في الرواية الأخرى-أنه كليل- فهو تفسير للفظ بمطابقه في اللغة، وهذا التفسير يقرب منه قول قتادة-مُعْيٍّ-إذ الكلل والإعياء يصيبان البصر من كثرة النظر والتأمل. فهذه الأقوال مختلفة العبارة متحدة المعنى فلا تعارض بينها.
(1) -مفردات ألفاظ القرآن (1/ 234) .